المحقق البحراني
66
الحدائق الناضرة
الثانية : لا خلاف بين الأصحاب في أن الضابط في صحة الشرط هو أن لا يكون مؤديا إلى الجهالة في المبيع أو الثمن ، ولا مخالفا للكتاب والسنة ، فلو كان مؤديا إلى الجهالة في أحدهما بطل ، كاشتراط تأخير المبيع في يد البايع أو الثمن في يد المشتري ما شاء كل واحد منهما ، فإنه يلزم منه الجهالة ، فإن للأجل قسطا من الثمن ، وإذا كان مجهولا يجهل الثمن ، وكذا القول في جانب المبيع . ومتى كل مخالفا للكتاب والسنة ، فإنه يبطل أيضا كاشتراط عدم وطئ الأمة ، أو شرط وطئ البايع إياها بعد العقد مرة أو أزيد ، واشتراط أن لا يبيعه أو لا يعتقه أو لا يهب . قال في المسالك بعد عد هذه الأفراد : وضابط ما ينافي مقتضى العقد ، بأن يقتضي عدم ترتب الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو يقتضيه ، وترتبه عليه ، كذا حققه جماعة انتهى . ثم استشكل اشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا ، واشتراط سقوط خيار المجلس والحيوان وما شاكل ذلك مما أجمع على صحة اشتراطه . أقول : ويمكن دفع الاشكال بالنسبة إلى الأولى بالوقوف على مقتضى الضابطة المذكورة ، والقول ببطلان هذا الشرط حيث لا دليل عليه ، وعن الثاني بجميع أفراده بأن ذلك ليس من مقتضى العقد ، فإن مقتضاه اللزوم كما تقدم ، وإنما جاز الفسخ في هذه المواضع بدليل خارج أوجب الخروج عن مقتضى العقد . وأما ما ذكره هنا هو وغيره من اشتراط أن لا يبيع ولا يهب فجيد ، بناء على الضابطة المذكورة ، إلا أنه قد ورد في جملة من الأخبار ما يؤذن بصحة هذا الشرط مثل مرسلة ( 1 ) جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) في الرجل اشترى جارية وشرط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب قال : يفي بذلك إذا شرط لهم .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 25 الرقم 23 .